رفيق العجم

61

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

يطلق على آحاد مسمّياته الكثيرة بطريق التواطئ فاسم اللون للبياض والسواد بطريق التواطئ ، فإنها متّفقة في المعنى الذي سمّي به اللون لونا وليس بطريق الاشتراك البتّة ( مح ، 12 ، 15 ) اسم واحد له معان - الاسم الواحد الذي له معان مختلفة وهو مشترك بالإضافة إليها ، كالمؤمن ، مثلا . فإنّه قد يراد به التصديق ، وقد يشتقّ من الأمن ، ويكون المراد إفادة الأمن والأمان . فهل يجوز أن يحمل على كلا المعنيين حمل العموم على مسمّياته ، كما يحمل العليم على العلم بالغيب والشهادة والظاهر والباطن ، وغير ذلك من المعلومات الكثيرة ؟ وهذا إذا نظر إليه من حيث اللغة ، فبعيد أن يحمل الاسم المشترك على جميع المسمّيات حمل العموم ، إذ العرب تطلق اسم الرجل وتريد به كلّ واحد من الرجال . وهذا هو العموم . ولا تطلق اسم العين وتريد به عين الشمس والدينار والميزان والعين المنفجرة من الماء والعين الباصرة من الحيوان . وهذا هو اللفظ المشترك . بل تطلق مثل ذلك لإرادة أحد معانيه ، وتميّز ذلك بالقرينة . وقد حكي عن الشافعي ، رضي اللّه عنه ، في الأصول ، أنّه قال : " الاسم المشترك يحمل على جميع مسمّياته إذا ورد مطلقا ، ما لم تدلّ قرينة على التخصيص " . وهذا إن صحّ منه فهو بعيد ، بل مطلق لفظ العين مبهم في اللغة إلى أن تدلّ قرينة على التعيين . ( مص ، 39 ، 2 ) أسماء - الأسماء اللغوية تنقسم إلى وضعية وعرفية . ( مس 1 ، 325 ، 1 ) - التسمية هو ذكر الاسم أو وضعه . والتسمية تتعدّد وتكثر بكثرة المسمّين وإن كان الاسم واحدا ، كما أنّ الذكر والعلم يكثر بكثرة الذاكرين والعالمين وإن كان المذكور والمعلوم واحدا . فكثرة التسمية لا تفتقر إلى كثرة الأسماء لأنّ ذلك يرجع إلى أفعال المسمّين . فما أريد بالأسماء هاهنا التسميات ، بل أريد الأسماء . والأسماء هي الألفاظ الموضوعة الدالّة على المعاني المختلفة . ( مص ، 35 ، 5 ) أسماء اللّه - يقال : الصبور والشكور والملك والجبّار من أسماء اللّه ، عزّ وجلّ ، ولا يقال : اللّه من أسماء الشكور والصبور . لأنّ ذلك ، من حيث هو أدلّ على كنه المعاني الإلهيّة وأخصّ بها ، كان أشهر وأظهر ، فاستغني عن التعريف بغيره ، وعرّف غيره بالإضافة إليه . ( مص ، 64 ، 19 ) - إنّ معاني أسماء اللّه ، سبحانه وتعالى ، أوصاف له ، لا يخلو إمّا أن عنى به عين تلك الصفات ، أو مثلها . فإن عنى به مثلها ، فلا يخلو إمّا أن عنى به مثلها مطلقا من كلّ وجه ، وإمّا أن عنى به مثلها من حيث الاسم والمشاركة في عموم الصفات